السيد عبد الله شبر
520
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثامن : ما قاله أيضاً ، قال : خطر ببالي ولكن وجدته بعد ذلك منسوباً إلى بعض الأفاضل من مشايخنا رحمهم الله وهو أنّ الباء في قوله عليه السلام « بذراعه » للملابسة ، يعني صيّر طول آدم سبعين ذراعاً بملابسة ذراعه ، أي كما قصّر من طوله قصّر من ذراعه لتناسب أعضائه ، وإنّما خصّ بذراعه لأنّ جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع ، والمراد حينئذٍ بالذراع في قوله : « سبعين ذراعاً » إمّا ذراع من كان في زمان آدم عليه السلام ، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر . وهذا وجه قريب . التاسع : ما ذكره بعضٌ وهو : أن يكون الضمير في قوله : « بذراعه » راجع إلى جبرئيل ، أي بذراعه عند تصوّره بصورة رجل ليغمزه . ولا يخفى بُعده من وجهين : أحدهما : عدم انطباقه على ما ذكر في هذا الكتاب ؛ إذ الظاهر أنّ « صيّر » هنا بصيغة الأمر ، فكان الظاهر على هذا الحمل أن يكون « بذراعك » ويمكن توجيهه إذا قرء بصيغة الماضي بتكلّف تام . وثانيهما : عدم جريانه في أمر حوّاء لتأنيث الضمير ، إلّاأن يتكلّف بإرجاع الضمير إلى اليد ولا يخفى ركاكته وتعسّره « 1 » . العاشر : أن يكون الضمير راجعاً إلى الصادق عليه السلام أي أشار عليه السلام إلى ذراعه فقال : صيّره سبعين ذراعاً بهذا الذراع ، أو إلى عليّ عليه السلام لما سبق أنّه كان في كتابه ، وهذا إنّما يستقيم على بعض النسخ ، فإنّ فيها في الثاني أيضاً : بذراعه ، وعلى تقديره أيضاً يندفع الإشكال الأخير في الحلّ السابق أيضاً ، لكن البعد عن العبارة باق « 2 » . واعلم أنّ المحدّث الكاشانيّ بعد أن نقل هذا الحديث والإشكال الثالث فيه ، قال ما لفظه : وأمّا عن الثالث فلم يتيسّر لي التفصّي عنه من جهة التفسير ، وأمّا من جهة التأويل فلعلّ طول القامة كناية عن علوّ الهمّة ، وقصر اليد عن عدم بلوغ قدرته إليها ، وتأذّيه
--> ( 1 ) . جاء ذكر الوجوه التسعة أيضاً في بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 127 - 129 ، ذيل ح 57 . ( 2 ) . الأربعين ، ص 181 - 186 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 171 - 177 .